الاثنين، 3 أغسطس 2026

الأسواق والأعمال

الفجوة المتزايدة بين ثروات الذكاء الاصطناعي وتسريح الموظفين في قطاع التكنولوجيا

تتذرع شركات التكنولوجيا بالذكاء الاصطناعي لتبرير عمليات تسريح الموظفين في الوقت الذي يحقق فيه العاملون في هذا المجال ثروات طائلة، مما يخلق بيئة متقلبة يقارنها البعض بالظروف الاقتصادية التي سبقت عام 2008.

The growing disconnect between AI wealth and tech layoffs

تتذرع شركات التكنولوجيا بشكل متزايد بالذكاء الاصطناعي كتفسير رسمي لعمليات تسريح الموظفين، حتى في الوقت الذي تعلن فيه عن أرباح وإيرادات قياسية. ووفقاً لـ TrueUp، وهي منصة متخصصة في تتبع الوظائف وعمليات التسريح في قطاع التكنولوجيا، فقد تم تسجيل ما يقدر بـ 363 عملية تسريح هذا العام، مما أثر على ما يقرب من 150,000 شخص. ويمثل هذا حوالي 974 شخصاً يومياً، وهو معدل أسرع بنسبة 44% مقارنة بالعام الماضي. ويبدو أن هذا الاتجاه يتسارع، مع تسجيل ما يقرب من 40,000 عملية تسريح في شهر واحد فقط. وكان الذكاء الاصطناعي هو السبب الأكثر ذكراً لعمليات التسريح في كل قطاع للشهر الثالث على التوالي، وفقاً لشركة التوظيف Challenger, Gray & Christmas.

أثار هذا التحول جدلاً بين قادة الصناعة حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي محركاً حقيقياً للكفاءة أم مجرد غطاء مريح لعمليات التوظيف المفرطة. فقد أكد Jack Dorsey، الرئيس التنفيذي لشركة المدفوعات Block، أن عمليات التسريح في شركته لم تكن علامة على وجود مشكلة. وبدلاً من ذلك، عزا Dorsey هذه التخفيضات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التي ادعى أنها تتيح طريقة عمل جديدة. ومع ذلك، أقر Dorsey لاحقاً بأن شركة Block قد وظفت عدداً مفرطاً من الموظفين بالفعل خلال الجائحة. وقد أعرب المستثمر الجريء Marc Andreessen عن تشككه، واصفاً الذكاء الاصطناعي بأنه “ذريعة سحرية” لعمليات تسريح تتعلق في الواقع بسوء الإدارة. وجادل Andreessen بأن كل شركة كبيرة تعاني أساساً من فائض في الموظفين بنسبة 25% على الأقل، ويعتقد أن معظمها يعاني من فائض بنسبة 50%، والكثير منها بنسبة 75%، حيث تستخدم الشركات الآن الذكاء الاصطناعي كمبرر لها.

بينما يواجه عشرات الآلاف من العمال فقدان وظائفهم، تشهد مجموعة صغيرة من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي والشركات العاملة فيه خلق ثروات هائلة:

  • Cerebras Systems: طرحت شركة تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي أسهمها للاكتتاب العام في بورصة Nasdaq، وأغلقت يومها الأول بارتفاع نسبته 68% عن سعر الطرح العام الأولي البالغ 185 دولاراً، مما منحها قيمة سوقية تبلغ نحو 67 مليار دولار.
  • SpaceX: طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام ووصلت قيمتها السوقية إلى 2.1 تريليون دولار، مما قد يؤدي إلى خلق ما يقدر بـ 4,400 مليونير ونحو 400 شخص من أصحاب المئات من الملايين. وفي الوقت نفسه، تقترب شركتا Anthropic وOpenAI من دخول السوق العامة بتقييمات تبلغ نحو 1 تريليون دولار.
  • Meta وMark Zuckerberg: في أوائل شهر مارس، اشترى الرئيس التنفيذي لشركة Meta، Mark Zuckerberg، قصراً بقيمة 170 مليون دولار في مقاطعة ميامي ديد. وبعد شهرين، أعلنت Meta أنها ستسرح 8,000 موظف، أو ما يقرب من 10% من قوتها العاملة.

تحدث عمليات تسريح الموظفين هذه في بيئة اقتصادية صعبة للعاملين في الولايات المتحدة. إذ يواجه الموظفون الذين لديهم تأمين صحي برعاية صاحب العمل زيادات في الأقساط تتراوح بين 6% إلى 7% هذا العام، في حين ارتفعت أسعار المنازل المتوسطة بنسبة 28% منذ أوائل عام 2020. وفي سان فرانسيسكو، تُباع المنازل الفاخرة بشكل روتيني بملايين الدولارات فوق سعر الطلب. ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة New York Times/Siena، قال 65% من الناخبين إن نمط حياة الطبقة الوسطى أصبح بعيد المنال، وذكر 76% من الأمريكيين أن تكلفة المعيشة هي مصدر قلقهم الاقتصادي الأول، ارتفاعاً من 58% قبل عام. وبينما يشير بعض الاقتصاديين إلى التعريفات الجمركية، والحرب في الشرق الأوسط، وعدم اليقين الاقتصادي الأوسع كدوافع حقيقية لحذر الشركات، فإن المظاهر المحيطة بموجة تسريح الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي تحول الوضع إلى “برميل بارود”.

لماذا يهم

إن المظاهر المحيطة بشركات التكنولوجيا التي تتذرع بالذكاء الاصطناعي لتبرير عمليات تسريح الموظفين، بينما تقوم في الوقت نفسه بخلق طبقة جديدة من النخب الثرية في مجال الذكاء الاصطناعي، تخلق بيئة اجتماعية واقتصادية متقلبة تذكرنا بالأزمة المالية لعام 2008. ويخاطر هذا التفاوت المتزايد بإثارة رد فعل شعبي واسع النطاق إذا استمرت الشركات في الإبلاغ عن أرباح قياسية مع تقليص عدد الموظفين.