السياسات والتنظيم
المحكمة العليا الأمريكية تنظر في مستقبل مذكرات تفتيش "السياج الجغرافي"
استمعت المحكمة العليا الأمريكية إلى مرافعات في قضية قد تعيد تعريف حقوق الخصوصية الرقمية، حيث بدا القضاة منقسمين حول دستورية مذكرات تفتيش "السياج الجغرافي".
يوم الاثنين، استمعت المحكمة العليا الأمريكية إلى مرافعات في قضية Chatrie v. United States، وهي قضية بارزة قد تعيد تعريف حقوق الخصوصية الرقمية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. تتمحور القضية حول دستورية مذكرات تفتيش “السياج الجغرافي” (geofence search warrants)، وهي مذكرات تُلزم شركات التكنولوجيا بتقديم بيانات الموقع للمستخدمين في منطقة محددة. وتُعد هذه أول قضية تتعلق بالتعديل الرابع — وهو التعديل الدستوري الأمريكي الذي يحمي من عمليات التفتيش غير المعقولة — تنظر فيها المحكمة العليا هذا العقد. تنبع المعركة القانونية من قضية Okello Chatrie، وهو رجل من ولاية فيرجينيا أُدين في عملية سطو على بنك عام 2019. بعد أن رأت الشرطة مشتبهاً به في لقطات أمنية يستخدم هاتفاً، استخدمت مذكرة تفتيش “السياج الجغرافي” لإجبار Google على تقديم بيانات الموقع لجميع الأجهزة الموجودة بالقرب من البنك في غضون ساعة من عملية السطو. قدمت Google بيانات أدت في النهاية إلى تحديد هوية ثلاثة من أصحاب الحسابات، بمن فيهم Chatrie، الذي حُكم عليه لاحقاً بالسجن لأكثر من 11 عاماً.
استخدم العملاء الفيدراليون مذكرات تفتيش “السياج الجغرافي” لأول مرة في عام 2016. ومنذ عام 2018، قدمت الوكالات الفيدرالية الآلاف من مذكرات تفتيش “السياج الجغرافي” كل عام، مستهدفة قواعد البيانات التي تحتفظ بها Google، التي لديها مليارات المستخدمين، بالإضافة إلى شركات تكنولوجيا أخرى مثل Microsoft وYahoo وUber وSnap. ووفقاً للفريق القانوني لـ Chatrie، الذي تولى الدفاع عنه، فإن المذكرة سمحت للحكومة بـ “البحث أولاً وتطوير الشبهات لاحقاً”، وهو ما يزعمون أنه ينتهك حماية التعديل الرابع. كما يجادل المدافعون عن الحريات المدنية بأن هذه المذكرات واسعة النطاق بطبيعتها وغير دستورية لأنها تعيد معلومات عن أشخاص موجودين في الجوار ولكن ليس لديهم أي صلة بحادث مزعوم.
دافعت الحكومة عن هذه الممارسة. وجادل الممثلون بأن Chatrie قد اختار طواعية السماح لـ Google بجمع بيانات موقعه وتخزينها واستخدامها، وأن المذكرة كانت مجرد توجيه للشركة للعثور على البيانات المطلوبة وتقديمها. وذكر D. John Sauer، المحامي العام الأمريكي الذي يترافع نيابة عن الحكومة، أن منطق المدعى عليه يعني أنه لا يمكن تنفيذ أي مذكرة تفتيش “سياج جغرافي” من أي نوع على الإطلاق.
في أعقاب المرافعات الشفهية في واشنطن، بدا قضاة المحكمة العليا التسعة منقسمين. وفي حين يبدو الحظر الشامل على هذه المذكرات غير مرجح، يشير الخبراء إلى أن القضاة قد يفضلون حكماً ضيق النطاق. وأشار Orin Kerr، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، إلى أن المحكمة من المرجح أن ترفض حجج Chatrie المتعلقة بقانونية المذكرة. ولاحظت Cathy Gellis، وهي محامية تكتب في Techdirt، أن المحكمة بدت مؤيدة للمذكرات ولكن قد يكون هناك تردد في التخلص منها تماماً، مما يشير إلى أن القضاة قد يختارون خطوات تدريجية بدلاً من حظر شامل.
لماذا يهم
سيضع قرار المحكمة العليا في قضية Chatrie v. United States سابقة حاسمة للخصوصية الرقمية في الولايات المتحدة، مما قد يحد من كيفية استخدام جهات إنفاذ القانون لبيانات الموقع التي تجمعها شركات التكنولوجيا العملاقة لتحديد هوية المشتبه بهم.