الذكاء الاصطناعي
لماذا يظل الذكاء الاصطناعي العودي هدفاً بعيد المنال بالنسبة للصناعة
تسعى الشركات الناشئة إلى تحقيق "التحسين الذاتي العودي" كهدف لها، على الرغم من تحذير الخبراء من أن الصناعة ليست قريبة جداً من الوصول إلى أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة تماماً وقادرة على تطوير نفسها.
أصبح مفهوم التحسين الذاتي العودي (RSI) — حيث يقوم نظام الذكاء الاصطناعي بترقية نفسه باستمرار — أحدث نقطة تركيز لتطوير الذكاء الاصطناعي. وفي حين أصبح المصطلح مرادفاً لقفزة كارثية في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن التكنولوجيا الفعلية لا تزال في مهدها. ففي وقت سابق من هذا الشهر، أطلق الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي Richard Socher شركة ناشئة باسم Recursive Superintelligence للسعي وراء هذا الهدف الصريح. وصرح Socher قائلاً: “ينصب تركيزنا الرئيسي على بناء ذكاء فائق عودي وقادر على التحسين الذاتي على نطاق واسع، مما يعني أن عملية توليد الأفكار وتنفيذها والتحقق من صحة الأبحاث ستكون آلية بالكامل”.
يسعى العديد من الباحثين والشركات الناشئة البارزة إلى تحقيق أهداف أتمتة مماثلة، على الرغم من أن تقدمهم الحالي يعتمد بشكل كبير على الهندسة الموجهة بشرياً. فقد كان الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي Andrej Karpathy يستخدم أسراباً من الوكلاء لتدريب نماذج لغوية كبيرة على مهام بسيطة لمشروع يسمى Auto-Research. ومع ذلك، أشار Karpathy في شهر مارس إلى أن المشروع لم يكن بحثاً جديداً أو رائداً بعد. وبالمثل، أطلقت شركة Adaption، التي أسستها Sara Hooker، أداة تسمى AutoScientist لأتمتة التدريب المتطور. وفي الوقت نفسه، شهدت Doris Xin، مؤسسة شركة Disarray الناشئة، فوز وكيل التعلم الآلي الخاص بها بـ 28 ميدالية في مسابقة Kaggle. وجادلت Xin بأنه في ظل توفر موارد حوسبة لا نهائية وأفق زمني غير محدود، فقد وصلنا بالفعل إلى هناك، واصفة العمل بأنه مسألة هندسة أساسية وليس مسعى إبداعياً.
وعلى الرغم من هذه التطورات، فإن صناعة الذكاء الاصطناعي ليست قريبة جداً من الأنظمة العودية بأي شكل من الأشكال. فقد أشار Sundar Pichai، الرئيس التنفيذي لشركة Google، إلى أنه على الرغم من إحراز تقدم، فإن نوع التسارع الموصوف بـ RSI لم يصل بعد. لا تزال الأدوات الحالية تتطلب إشرافاً بشرياً. ففي شهر يناير، قدّر مبرمج رئيسي في شركة Anthropic أن ما يقرب من 100% من كود الفريق قد تمت كتابته بواسطة Claude Code. وأظهر استطلاع حول معاينة Mythos من Anthropic أن خمسة من أصل 18 مهندساً في Anthropic يعتقدون أنه مع تحسينات الأداء، يمكن أن يحل هذا الإصدار من Mythos قريباً محل مهندس من المستوى L4 - وهو مبرمج متوسط المستوى يمكنه العمل دون إشراف. ومع ذلك، لا يزال النموذج يواجه صعوبة في التوجيه الذاتي، وهو حجر الزاوية في RSI الحقيقي.
ويعرب خبراء من مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة (CSET) عن تشككهم. فقد أشارت Helen Toner، مديرة CSET، إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ببساطة للقيام بأبحاث الذكاء الاصطناعي يختلف عن التعريف الكلاسيكي لـ RSI، الذي يتطلب عدم الحاجة إلى تدخل بشري. وميزت Ajeya Cotra، الباحثة في منظمة METR، بين “الكفاية” (إجراء البحوث دون بشر، حتى لو كانت أقل كفاءة)، و”التكافؤ” (مضاهاة القدرة البشرية)، و”التفوق” (التفوق على التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي). وفي حين قد يكون الذكاء الاصطناعي قريباً من مستوى الكفاية، فإن تحقيق التكافؤ الحقيقي يظل تحدياً طويل الأمد.
لماذا يهم
تتجه الصناعة نحو التحسين الذاتي العودي كهدف أساسي، لكن الفجوة بين أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية الموجهة بشرياً والأنظمة المستقلة تماماً لا تزال كبيرة.