السياسات والتنظيم
البرلمان الأوروبي يقيّد استخدام الذكاء الاصطناعي على أجهزة العمل
بحسب ما ورد، حظر البرلمان الأوروبي على المشرّعين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على أجهزة العمل، مشيراً إلى مخاطر أمنية تتعلق باحتمالية كشف البيانات للسلطات الأمريكية.
حظر البرلمان الأوروبي، بحسب ما ورد، على المشرّعين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في أجهزة عملهم. ووفقاً لرسالة بريد إلكتروني داخلية حصلت عليها مؤسسة Politico الإخبارية، ذكر قسم تكنولوجيا المعلومات في البرلمان أنه لا يستطيع ضمان أمن البيانات التي يتم تحميلها على خوادم شركات الذكاء الاصطناعي. وأشار قسم تكنولوجيا المعلومات إلى أن النطاق الكامل للمعلومات التي تتم مشاركتها مع شركات الذكاء الاصطناعي لا يزال قيد التقييم. وبناءً على ذلك، نصحت الرسالة، التي اطلعت عليها Politico، بأنه “يُعتبر من الأكثر أماناً إبقاء هذه الميزات معطلة”. ويمنع هذا التقييد المشرّعين من استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي المتكاملة على معداتهم الرسمية بسبب هذه المخاطر الأمنية، مما يعكس نهجاً حذراً تجاه التعامل مع البيانات داخل الهيئة التشريعية.
يسلط هذا القرار الضوء على المخاوف المستمرة بشأن خصوصية البيانات داخل التكتل المكون من 27 دولة. إن تحميل البيانات على روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي - مثل تلك التي توفرها شركات Anthropic وMicrosoft وOpenAI - يعني أن السلطات الأمريكية يمكنها مطالبة الشركات التي تدير روبوتات الدردشة هذه بتسليم معلومات عن مستخدميها. ويوجد هذا الخطر حتى في الوقت الذي طرحت فيه المفوضية الأوروبية، وهي الهيئة التنفيذية التي تشرف على التكتل المكون من 27 دولة، في العام الماضي مقترحات تشريعية جديدة تهدف إلى تخفيف قواعد حماية البيانات الخاصة بها. وكان الهدف من تلك المقترحات تسهيل تدريب شركات التكنولوجيا لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على البيانات الأوروبية، لكن خطوة البرلمان الأخيرة تشير إلى الحذر فيما يتعلق بكيفية وصول السلطات الأمريكية إلى البيانات الأوروبية.
وتتعزز حالة الحذر هذه من خلال إجراءات حديثة اتخذتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. ففي الأسابيع الأخيرة، أرسلت الوكالة مئات مذكرات الاستدعاء - وهي مطالب قانونية للحصول على معلومات - تطالب عمالقة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية بتسليم معلومات عن أشخاص، بمن فيهم أمريكيون، ممن انتقدوا علناً سياسات إدارة ترامب. وقد امتثلت شركات تكنولوجيا، بما في ذلك Google وMeta وReddit، في عدة حالات، على الرغم من أن مذكرات الاستدعاء لم تكن صادرة عن قاضٍ ولم تكن منفذة من قبل محكمة. وقد أدى استعداد هذه الشركات للامتثال للمطالب غير القضائية إلى تكثيف المخاوف الأوروبية بشأن أمن البيانات التي تعالجها شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تخضع تلك الشركات للمطالب القانونية الأمريكية.
لماذا يهم
يسلط هذا التقييد الضوء على الاحتكاك المتزايد بين معايير خصوصية البيانات الأوروبية وواقع النطاق القانوني الأمريكي، حيث يظل عمالقة التكنولوجيا الذين يشغلون نماذج الذكاء الاصطناعي خاضعين لمذكرات الاستدعاء الأمريكية التي يمكنها تجاوز الرقابة القضائية.