السياسات والتنظيم
الصين تشدد قيود السفر ورأس المال على قطاع الذكاء الاصطناعي
تشير تقارير إلى أن الصين تفرض قيوداً على سفر مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي وتدقق في رأس المال الأجنبي، مما يشير إلى جهود استراتيجية للاحتفاظ بالمواهب والسيطرة على صناعة الذكاء الاصطناعي المحلية.
بحسب ما ورد، يخضع الباحثون ومؤسسو الشركات الناشئة والمديرون التنفيذيون في الشركات الخاصة في الصين لقيود على السفر، حيث يُطلب من بعض الشخصيات الحصول على موافقة حكومية قبل التوجه إلى الخارج. ووفقاً لصحيفة The Financial Times، منعت الصين المؤسسَيْن المشاركَيْن لشركة Manus من مغادرة البلاد. وتأتي هذه القيود في الوقت الذي يحقق فيه المنظمون فيما إذا كانت صفقة استحواذ Meta على الشركة الناشئة، والتي تبلغ قيمتها 2 مليار دولار، تخالف قواعد الاستثمار الأجنبي. ولتلبية المطالب بفك الصفقة، يستكشف المؤسسان المشاركان لشركة Manus -بحسب ما ورد- خيارات لإعادة شراء الشركة، والتي تتضمن جمع حوالي 1 مليار دولار من مستثمرين خارجيين. وتأتي قيود السفر هذه في أعقاب تحذيرات سابقة؛ ففي مارس 2025، ذكرت صحيفة Wall Street Journal أن السلطات الصينية كانت تنصح كبار مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي والباحثين بتجنب السفر إلى الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى تقييد حركة المواهب، تتحرك بكين -بحسب ما ورد- للسيطرة على تدفق الاستثمارات الأجنبية. وذكرت وكالة Bloomberg في أبريل أن الصين تخطط لمراقبة رأس المال الأمريكي المتدفق إلى كبرى شركات الذكاء الاصطناعي لديها. وبموجب هذه الخطط المُبلغ عنها، ستتطلب الحكومة الحصول على موافقة قبل أن تتمكن شركات التكنولوجيا -وتحديداً Moonshot AI وStepFun وByteDance- من قبول رأس المال الأمريكي. وتأتي عمليات التدقيق في رأس المال هذه في أعقاب سلسلة من التدابير الاقتصادية المضادة. ففي عام 2025، فرضت بكين قيوداً على تصدير 14 مادة من العناصر الأرضية النادرة، وهي مجموعة من سبعة عشر عنصراً كيميائياً حيوياً للتصنيع عالي التقنية. كما منعت بكين بشكل منفصل مراكز البيانات الممولة من الدولة من استخدام رقائق الذكاء الاصطناعي الأجنبية.
يأتي تشديد قيود السفر ورأس المال في الوقت الذي تستمر فيه الفجوة التكنولوجية بين الشرق والغرب في التقلص. ووفقاً لمؤشر صادر عن جامعة Stanford، تقلصت فجوة الأداء بين أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية إلى 2.7% فقط بحلول مارس 2026. ويمثل هذا تحولاً كبيراً عن عام 2023، عندما كانت فجوة الأداء بين النماذج تبلغ حوالي 31%. وفي حين لا تزال الولايات المتحدة تهيمن من حيث جودة النماذج وبراءات الاختراع ذات التأثير العالي، فإن الصين تلحق بالركب بسرعة في مجالات المنشورات والاقتباسات وحجم براءات الاختراع.
لماذا يهم
تعكس هذه القيود تحولاً أوسع في كيفية إدارة بكين لظاهرة هجرة الأدمغة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي شهد طلباً متزايداً على المواهب لتدريب وتعديل نماذج الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تستغل فيه صناعة التكنولوجيا العالمية هذا المسار الجديد سعياً لتحقيق النمو.