الشركات الناشئة
للمؤسسين دون سن الـ20، البناء علناً يعني الفشل علناً أيضاً
يجمع مؤسسون في سن المراهقة وحتى العشرينيات (20-29 عاماً) رأس مال أكبر من أي وقت مضى، بينما يعملون تحت رقابة عامة مستمرة يقول مستثمرون إنها لا تترك لهم سوى مساحة ضئيلة للتعلم ببطء.
لا يرى Arlan Rakhmetzhanov، البالغ من العمر 19 عاماً، حلاً وسطاً: فإما أن يبني شركة بقيمة Google، أو ينتهي به الأمر في الشارع، بحسب قوله. بدأ البرمجة في سن الـ15 في بلده الأم كازاخستان، وأكمل برامج صيفية في سان فرانسيسكو، وأرسل رسائل مباشرة عبر LinkedIn إلى كل مؤسس مدعوم من Y Combinator استطاع الوصول إليه، إلى أن منحه أحدهم شيكاً استثمارياً من مستثمر ملاك لشركته الأولى في سن الـ17. وقد جمعت تلك الشركة، Nozomio -وهي فهرس لواجهات برمجة التطبيقات يساعد وكلاء الذكاء الاصطناعي على إيجاد خدمات برمجية واستخدامها- أكثر من 6 ملايين دولار حتى الآن.
يبني مؤسسون مثل Rakhmetzhanov أعمالهم تحت ضغط جديد: إذ يوجّه المستثمرون مزيداً من رأس المال نحو المؤسسين الشباب، لكن توقّع بلوغ إنجاز نمو حاسم لم يخفّ، وأصبح كل عثرة يخضع الآن للتشريح العلني على منصات التواصل الاجتماعي. وفي حين كان مستثمرو رأس المال الجريء في وادي السيليكون يفضلون سابقاً المؤسسين الشباب المقترنين بشريك تقني أو بخبرة في شركة تقنية كبرى، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي قصّرت الطريق نحو بناء شركة، مما سمح لمزيد من الشباب بإطلاق أعمال دون العمل مطلقاً في شركة تقنية كبرى، كما فعلت Pranjali Awasthi، البالغة من العمر 19 عاماً، التي تركت المدرسة الثانوية ثم تركت Georgia Tech لبناء Slashy، أداة البريد الإلكتروني المدعومة من Y Combinator. وبعد إدارتها لأكثر من عام، أعلنت مؤخراً عن شركة ناشئة جديدة، لا تزال في طور السرية حالياً.
وقالت Ashley Smith، الشريكة العامة في شركة الاستثمار في المراحل المبكرة Vermilion، إن المستثمرين يقيّمون المرشحين الشباب بشكل متزايد استناداً إلى نشاطهم على GitHub ومساهماتهم في المصادر المفتوحة ومدى إلمامهم بأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من السيرة الذاتية التقليدية. وأضافت أن حصة كبيرة من محفظتها الاستثمارية تعود لشركات أسسها أشخاص دون سن الـ30، بعضهم دون سن الـ21، مضيفة أن “ما ينقصهم من خبرة يعوّضونه بحماس للتجربة وانعدام الخوف”. لكنها ترى أن السوق بات أقل تسامحاً: فمع تنافس المسرّعات والحاضنات وصناديق المراحل التمهيدية على دعم المؤسسين من أي عمر، بات يُتوقع من هؤلاء المؤسسين تحقيق نمو خلال أشهر لا سنوات.
كما تصاعد الضغط لإظهار مظاهر النجاح علناً. وقال المستثمر Timothy Chen من Essence Ventures إن المؤسسين اليوم يقلقون بشأن أقرانهم أكثر من قلقهم بشأن المنافسين الراسخين، مشيراً إلى موجة حديثة من فيديوهات الإطلاق المصقولة التي لم تكن موجودة تقريباً قبل ثلاث سنوات. وقد حققت Cluely، التي أسسها Roy Lee البالغ من العمر نحو 22 عاماً، ضجتها الأولى بفكرة كانت تعد بمساعدة الطلاب على الغش في الامتحانات -وهو ما كفى لإبهار المستثمرين وجمع 20 مليون دولار- قبل أن تتحول إلى أداة لتدوين الملاحظات؛ وأصبح Lee منذ ذلك الحين أحد الوجوه البارزة لجيل المؤسسين الشباب في وادي السيليكون.
لماذا يهم
يرى المستثمرون أن أساسيات الشركة الناشئة الجيدة -القناعة والنزاهة الفكرية والهوس بالعميل- لم تتغير مع العمر؛ ما تغيّر هو مقدار الهامش المتاح اليوم لمؤسس شاب كي يفشل بهدوء قبل أن يلاحظ ذلك السوق، والإنترنت.