السياسات والتنظيم
Artemis II تُمثّل نهاية مهام القمر المقتصرة على المقاولين التقليديين لوكالة NASA
من المرجح أن وكالة NASA تُحوّل استراتيجيتها القمرية بعيداً عن المقاولين التقليديين نحو شركات مدعومة برأس المال الاستثماري مثل SpaceX وBlue Origin، مما يُمثّل تغييراً كبيراً في استكشاف الفضاء السحيق.
تُمثّل مهمة Artemis II القادمة المرة الأولى منذ 54 عاماً التي تُرسل فيها الولايات المتحدة رواد فضاء إلى القمر، حيث تضم ثلاثة أمريكيين وكندياً واحداً. ومن المرجح أن تكون هذه المهمة التاريخية هي المرة الأخيرة التي تحاول فيها وكالة NASA إرسال بشر إلى الفضاء السحيق دون مساعدة كبيرة من شركة نشأت من مشهد التكنولوجيا المدعوم برأس المال الاستثماري. حالياً، تعتمد المهمة على صاروخ Space Launch System (SLS) ومركبة Orion الفضائية، اللذين تم بناؤهما من قبل مقاولي NASA التقليديين، Boeing وLockheed Martin، بدعم من شركة Airbus Defense and Space الأوروبية. وهذا الاعتماد يتغير مع توجه الوكالة بشكل متزايد نحو شركات مدعومة برأس المال الاستثماري مثل SpaceX وBlue Origin لقيادة المرحلة التالية من استكشاف الفضاء السحيق.
بدأ هذا التحول في التبلور عندما قررت وكالة NASA التوجه إلى القمر مجدداً في عام 2019. ولنقل رواد الفضاء إلى سطح القمر، لجأت الوكالة إلى القطاع الخاص. فازت SpaceX بعقد مركبة الهبوط في عام 2021 لاستخدام صاروخها Starship، وهو نهج يتطلب اثنتي عشرة عملية إطلاق أو أكثر لملء المركبة بالوقود. وتمت إضافة Blue Origin إلى القائمة في عام 2023 لتطوير نظام الهبوط البشري الخاص بها. ولإدارة هذه الأنظمة المتنافسة، تخطط وكالة NASA على ما يبدو لإجراء اختبار تنافسي (bake-off) في عام 2027 لاختبار قدرة مركبة Orion على الالتقاء بواحدة أو كلتا مركبتي الهبوط الخاصتين في المدار، وذلك قبل عمليتي هبوط محتملتين في عام 2028. وقد أثار هذا الإعداد المعقد انتقادات. حيث علّق مدير NASA السابق Jim Bridenstine قائلاً: “هذه بنية لم يكن ليختارها أي مدير لوكالة NASA أعرفه لو كان لديه الخيار”.
خضع البرنامج لإصلاح شامل في ظل إدارة مدير NASA، Jared Isaacman، الذي تولى منصبه في أواخر عام 2025. واتخذ Isaacman قراراً بإلغاء خطط بناء Gateway (محطة فضائية قمرية مقترحة) وإلغاء ترقيات باهظة الثمن لصاروخ SLS. وكان المراقبون الخارجيون قد وصفوا تلك المكونات التقليدية منذ فترة طويلة بأنها “مُهدرة للموارد أو ذات دوافع سياسية”. ومن خلال قطع هذه العناصر، تركز الوكالة مواردها مباشرة على الجيل الجديد من شركات الفضاء الخاصة. ويحمل هذا التحول الاستراتيجي ثقلاً جيوسياسياً، حيث تظل الصين على مسار منضبط لوضع أحد مواطنيها على القمر بحلول عام 2030.
لماذا يهم
تُحوّل وكالة NASA استراتيجيتها القمرية بعيداً عن المقاولين التقليديين مثل Boeing وLockheed Martin نحو شركات فضاء مدعومة برأس المال الاستثماري مثل SpaceX وBlue Origin، مما يُمثّل تغييراً كبيراً في كيفية تعامل الوكالة مع استكشاف الفضاء السحيق. ومع استهداف الصين لهبوطها القمري الخاص بحلول عام 2030، يُمثّل هذا التحول اختباراً حاسماً لما إذا كان بإمكان Silicon Valley تأمين الهيمنة على حدود التكنولوجيا.