الذكاء الاصطناعي
Anthropic تواجه إنذاراً نهائياً من البنتاغون بشأن الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها
هدد البنتاغون بتفعيل "قانون الإنتاج الدفاعي" (Defense Production Act) ضد شركة Anthropic إذا لم توفر الشركة وصولاً غير مقيد إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها بحلول مساء الجمعة.
في صباح يوم الثلاثاء، التقى وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth بالرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، Dario Amodei، لتسليمه إنذاراً نهائياً. وبحسب موقع Axios، أمام Anthropic مهلة حتى مساء الجمعة لتوفير وصول غير مقيد إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، وإلا ستواجه العواقب. وأبلغ Hegseth الشركة بأن البنتاغون سيقوم إما بتصنيف Anthropic كـ “خطر على سلسلة التوريد” (supply chain risk) — وهو تصنيف عادة ما يُخصص للخصوم الأجانب — أو تفعيل “قانون الإنتاج الدفاعي” لإجبار الشركة على تكييف نموذجها ليناسب الاحتياجات العسكرية.
يسلط هذا النزاع الضوء على الاحتكاك الأيديولوجي المتزايد داخل الإدارة الأمريكية. فقد انتقد David Sacks، المسؤول عن ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة، سياسات السلامة الخاصة بـ Anthropic واصفاً إياها بأنها “woke”. إن استخدام “قانون الإنتاج الدفاعي” — وهو قانون أمريكي يسمح للرئيس بفرض الإنتاج من أجل الدفاع الوطني — لحل نزاع حول ضوابط الذكاء الاصطناعي سيمثل توسعاً كبيراً في التطبيق الحديث لهذا القانون. وعادة ما يُخصص هذا القانون لتصنيع معدات الدفاع الوطني، مثل إلزام الشركات بإنتاج أجهزة التنفس والأقنعة أثناء حالات الطوارئ. ووفقاً لـ Dean Ball، وهو زميل أول في مؤسسة الابتكار الأمريكية (Foundation for American Innovation) ومستشار سياسات سابق لشؤون الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض خلال عهد ترامب، فإن هذا الاستخدام العدواني للقانون سيكون بمثابة تهديد من الحكومة بإخراج شركة من السوق بسبب خلافات سياسية، وهو ما قد يشير للمستثمرين إلى أن الولايات المتحدة لم تعد مكاناً مستقراً لممارسة الأعمال التجارية.
يمثل هذا الموقف صراعاً عالي المخاطر، حيث أفادت وكالة رويترز بأن Anthropic لا تخطط لتخفيف قيود الاستخدام الخاصة بها. ولطالما قيدت Anthropic تقنيتها من الاستخدام في المراقبة الجماعية للأمريكيين أو في الأسلحة المستقلة تماماً، وهي ترفض تقديم تنازلات بشأن هذه النقاط. ومع ذلك، يجادل مسؤولو البنتاغون بأن استخدام التكنولوجيا العسكرية يجب أن يخضع للقانون الأمريكي والقيود الدستورية، بدلاً من سياسات الاستخدام الخاصة بالمقاولين من القطاع الخاص.
يحذر المحللون من أن الموقف العدواني للبنتاغون ينبع من نقص حاد في التكرارية (redundancy). وتعد Anthropic حالياً مختبر الذكاء الاصطناعي الرائد الوحيد الذي يتمتع بإمكانية الوصول إلى أنظمة وزارة الدفاع (DOD) المصنفة. وفي هذا السياق، يشير مصطلح “الذكاء الاصطناعي الرائد” (frontier AI) إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تقع في طليعة القدرات التقنية. وعلى الرغم من أن البنتاغون توصل - بحسب ما ورد - إلى اتفاق لاستخدام نموذج Grok الخاص بشركة xAI في الأنظمة المصنفة، إلا أن الخبراء يجادلون بأن الجيش يفشل في الالتزام بتوجيهاته الخاصة. وأشار Ball إلى أن الوكالة تبدو مقصرة في تنفيذ مذكرة الأمن القومي التي توجه الوكالات الفيدرالية لتجنب الاعتماد على نظام ذكاء اصطناعي رائد واحد جاهز للأنظمة المصنفة. وقال Ball: “لا تملك وزارة الدفاع أي بدائل. نحن أمام وضع يعتمد على مورد واحد فقط”. وأضاف أنه إذا ألغت Anthropic العقد غداً، فسيكون ذلك مشكلة خطيرة لوزارة الدفاع، مشيراً إلى أنهم لا يستطيعون إصلاح هذا الوضع بين عشية وضحاها.
لماذا يهم
يمثل تهديد البنتاغون باستخدام “قانون الإنتاج الدفاعي” ضد مختبر ذكاء اصطناعي خاص توسعاً كبيراً في استخدام هذا القانون. كما يسلط الضوء على النقص الخطير في التكرارية لدى الجيش في أنظمة الذكاء الاصطناعي المصنفة.