الذكاء الاصطناعي
نماذج الذكاء الاصطناعي تبدأ في حل حدسيات Erdős المعقدة
يُظهر نموذج GPT 5.2 من شركة OpenAI تحسناً في التفكير الرياضي بحسب ملاحظات غير رسمية، حيث تُعزى الآن 11 من أصل 15 حدسية من حدسيات Erdős التي تم حلها مؤخراً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي.
اختبر Neel Somani، وهو مهندس برمجيات وباحث كمي سابق ومؤسس شركة ناشئة، مؤخراً نموذج GPT 5.2 من OpenAI لتحديد معيار أساسي حول متى يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة حل المسائل الرياضية المفتوحة مقارنة بالمجالات التي تواجه فيها صعوبات. وخلال اختباره، ترك Somani النموذج يفكر لمدة 15 دقيقة قبل أن يقدم حلاً كاملاً. ووجد أن النموذج يتمتع بمهارة أكبر في التفكير الرياضي، بحسب ملاحظات غير رسمية، مقارنة بالإصدارات السابقة. ركز هذا الاختبار على مسائل Erdős، وهي مجموعة تضم أكثر من 1,000 حدسية رياضية غير محلولة يتم الاحتفاظ بها عبر الإنترنت. وفي حين ظهرت الدفعة الأولى من الحلول المستقلة لهذه الحدسيات في نوفمبر من نموذج يسمى AlphaEvolve، فقد استمر التقدم. ومنذ عيد الميلاد، تم نقل 15 مسألة من حالة “مفتوحة” إلى “محلولة” على موقع Erdős الإلكتروني، مع 11 من الحلول التي تُعزى تحديداً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويدعم هذا التقدم تركيز متزايد على “إضفاء الطابع الرسمي” (formalization)، وهي عملية ترجمة التفكير الرياضي إلى تنسيق يمكن لأجهزة الكمبيوتر التحقق منه. ويعتمد علماء الرياضيات بشكل متزايد أدوات مثل Lean، وهو برنامج مساعد للإثبات مفتوح المصدر تم تطويره في Microsoft Research عام 2013، للتحقق من البراهين وتوسيع نطاقها. كما تعمل الشركات الناشئة على بناء أدوات آلية لهذه المهمة، مثل شركة Harmonic، التي طورت أداة ذكاء اصطناعي لإضفاء الطابع الرسمي تسمى Aristotle. وأوضح Tudor Achim، مؤسس شركة Harmonic، أنه يهتم بحقيقة أن أساتذة الرياضيات وعلوم الكمبيوتر يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي هذه أكثر من اهتمامه بالقفزة المفاجئة في عدد المسائل المحلولة. وأشار Achim إلى أن تبني هذه الأدوات من قبل أكاديميين مرموقين يعد دليلاً حقيقياً على فائدتها. وقال Achim: “هؤلاء الأشخاص لديهم سمعة يجب حمايتها، لذا عندما يقولون إنهم يستخدمون Aristotle أو ChatGPT، فهذا دليل حقيقي”.
وقدم عالم الرياضيات Terence Tao وجهة نظر دقيقة حول هذا التطور. واقترح Tao أن الطبيعة القابلة للتوسع لأنظمة الذكاء الاصطناعي تجعلها أكثر ملاءمة للتطبيق المنهجي على “الذيل الطويل” لمسائل Erdős الغامضة، والتي يحتوي الكثير منها في الواقع على حلول مباشرة. ووفقاً لتتبع Tao، فقد أحرزت نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً مستقلاً ذا مغزى في ثماني مسائل مختلفة، مع وجود ست حالات أخرى تم فيها إحراز تقدم من خلال تحديد الأبحاث السابقة والبناء عليها. وأضاف Tao أن العديد من مسائل Erdős الأسهل هذه أصبحت الآن أكثر عرضة للحل بواسطة أساليب تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي مقارنة بالوسائل البشرية أو الهجينة.
لماذا يهم
يشير الارتفاع الأخير في مسائل Erdős التي تم حلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع نموذج GPT 5.2، إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة بدأت في حل المسائل الرياضية عالية المستوى، وأصبحت قادرة بشكل متزايد على دفع حدود المعرفة البشرية.